المفتي وأيقونة الإختلاط

 

سماحة المفتي العام الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بحكمته المعهودة، وحدبه وحرصه على المجتمع وجه كلمة تحذيرية عن مخاطر الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل والدراسة؛ وﻷن سماحته رمز الفتوى في بلادنا فلا يمكن أن نمر على كلامه مرور الكرام، بل لا بد من وقفات مع كلمته تتمثل في تناوله من شقين:

أولها: إن سماحته ينطلق من حس المسؤولية والأمانة التي تقلدها كمفت عام للبلاد هو بعد الله -جل وعلا- وجهة السائلين عما أشكل عليهم من أمور دينهم في عصر تكاثرت فيه فتن الشبهات والشهوات التي تعرض على شبابنا وشاباتنا وتتقاذفهم يمنة ويسرة ولا بد من تفنيد تلك الشبه وردمها بالدليل العلمي وهذا -ولا شك- من صلب مهامه وفقه الله لكل خير.

وفتن الشهوات لا تقل خطورة عن فتن الشبهات، ولا بد من إغلاق أبواب الفتن وقطع دابرها، ودابر دعاتها، وهي في صلب مهام العالم والداعية إلى الله -جل وعلا- خصوصاً في زماننا هذا.

وكما أن الانحراف الفكري يبدأ من خلال شبهة لم تفند بالدليل والنقاش العلمي العميق، فإن الانحراف الخلقي يبدأ بشهوات لم تعالج مغذياتها بالعلاج الناجع.

المراسيم الملكية المانعة للاختلاط في جميع مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية مازالت سارية المفعول ولم تنقضوحديث سماحة المفتي يأتي في سياق إغلاق مسببات إثارة الشهوات، ولجم جميع مؤديات كسر حاجز الحياء والعفة والمروءة.

الشق الثاني: هو أن حديث سماحة المفتي عن خطورة الاختلاط، إضافة إلى بعده الشرعي منسجم مع الأصل الذي قامت عليه البلاد في تحكيم كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ودليل ذلك جملة من المراسيم الملكية التي تمنع الاختلاط بجميع صوره بين الجنسين في العمل والتعليم ومنها الأمر السامي رقم (759/8) في 5/10/1421هـ، الذي ينص على منع الاختلاط في الأعمال والوظائف بين الرجال والنساء، والمؤكد على الأمر السامي السابق ذي الرقم (11651) في 16/5/1403هـ، حيث ينص على عدم السماح للمرأة بالعمل الذي يؤدي إلى اختلاطها بالرجال، سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة والخاصة، أوالشركات أو المهن، سواء كانت سعودية أو غير سعودية، لأن ذلك محرمٌ شرعا.

وكذلك الأمر السامي رقم 111/8 في 10/2/1408هـ لمجلس القوى العاملة لتحديد الضوابط الشرعية المنظمة لعمل المرأة، وعليه خرج قرار مجلس القوى العاملة رقم 1/م19/1405 في 1/4/1408هـ بعد دراسات عديدة ومشاورات مع لجنة من كبار العلماء ومما خرجت به: أن تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل عن الرجال.

هذه المراسيم الملكية المانعة للاختلاط في جميع مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية مازالت سارية المفعول ولم تنقض.

الأمر الذي يعني أن الجهات المخالفة لها سواء في التعليم بشقيه العام والعالي وبقية المؤسسات الحكومية والأهلية تكون عرضة للمساءلة الشرعية والنظامية، بدليل فتوى أعلى مؤسسة شرعية في البلاد، وكذلك أعلى القرارات الممثلة في المراسيم الملكية والنظام الأساس للحكم الذي يمنع كل ما يتعارض مع الشرع المطهر.

 

ماجد الجهني

يناير 10, 2014,

جريدة اليوم

اتصل بنا

نسعد بتلقي ملاحظاتكم

12 + 7 =