الإختلاط .. وقفات نحتاجها

وقفة وطنية:

الاختلاط وتطبيعه وشرعنته وإبرازه على أنه مطلب الشعب، هو مخالفة للأنظمة وتأليب للرأي العام، ومخالفة لفتاوى كبار علمائنا, وهذا كله لا نحتاجه أبدًا ولا نقبله؛ لأنه يحدث حراكًا مجتمعيًا مضادًا، ونحن نريد لحمة اجتماعية خاصة في وقت اشتداد الفتن في الدول المحيطة بنا.

نحن في أمس الحاجة لجمع الجميع على قلب واحد، لتحيا بلادنا عزيزة شامخة بوحدة واحدة, وستبقى كذلك رغم كيد الكائدين, فنحن مع ولاة أمرنا، وندعو لهم في ظهر الغيب، ونحب بلادنا الغالية, ولا نرضى بخروج أحد عليها.

وقفة اقتصادية:

ما ينفق على الرياضة والفن والثقافة الأولى أن ينفق في جلب كادر نسوي للتدريس في كل جامعاتنا، وللعمل في الطب والتمريض. وهن كثيرات بحمد الله، فالعالم الإسلامي مليء بعضوات تدريس وموظفات متفوقات دينًا وعلمًا وأخلاقًا, ونحن أولى بهن من الدول الكافرة.

وقفة عقلية:

هل يعقل أن يكون الاختلاط وسيلة للرقي، وهو مضاد للفطرة السوية عند كل الأمم؟!! فالرجل بفطرته يميل للمرأة، وكذا المرأة, والاختلاط وسيلة فاعلة لإشعال هذه الفطرة, ودفعها نحو الحرام، ولننظر حتى في الحيوانات يكون القتال من أجل أنثى أمرًا فطريًا. فهل من العقل أن يكون الاختلاط وسيلة للزواج، وإنشاء مجتمعات تتسم بالعفة والثقة المتبادلة؟ قطعًا لا؛ لأن من نظر للمرأة الأولى سينظر لغيرها، والمرأة كذلك, فالعمل والدراسة والمجتمع صار الجميع فضاء رحبًا لتبادل النظرة, ثم الابتسامة, ثم اللقاء, هل هناك من يشك في ذلك؟ بل الاختلاط يفتح أبواب المقارنة والرضا القهري بالواقع، والهروب من كل ذلك بالعمل صباح مساء, وصار الجميع ينظر لحياته من خلال ثقب إبرة تضيق كل يوم على القلوب, إنها حياة الاختلاط.

وإذا قلنا: إن الاختلاط لا يؤدي للرغبة الجنسية، فإما نحن ملائكة أو مخلوقات فضائية جديدة؛ لأن الجن والحيوانات والنباتات فيها ذكر وأنثى, وتلاقح وتكاثر.

ولوكان الاختلاط قاتلًا أو مخففًا للرغبة الجنسية لما عاش زوج مع زوجته.

فنجن نرى الرجال يعيشون مع زوجاتهم عشرات السنين, وما خبت فطرة الميل نحو الجنس الآخر, بل نجد من الرجال من يشتكي زوجته إذا انشغلت عنه بالأولاد أو العمل, أو ضعفت بنيتها الصحية, ولما وجدنا رجلًا قادرًا على معاشرة أربع نسوة, ولم يفتر ميله نحوهن.

إنها الفطرة:

لو كان الاختلاط -كما يزعمون- مخففًا ومهذبًا للرغبة الجنسية لما وجدنا السعار الجنسي لدى الغرب, فرغم توافر النساء مجانًا في كل مكان وزمان, إلا أنهم يبحثون عمن ترفض مسايرتهم, فنقرأ يوميًا حوادث القتل والتعذيب والاغتصاب للنساء, بل وصولًا لارتفاع سعارهم الجنسي لإباحة الشذوذ, بل ومعاشرة الحيوانات, وربما القادم أبشع وأسوأ, فأين آثار الاختلاط المزعومة؟!

وقفة شرعية:

هي الأهم, فمتى سلم القلب واستسلم لخالقه وجد في شرعه حياة الدنيا والآخرة, فانقادت الجوارح طائعة بقبول وتلذذ بالعبودية الخالصة لله, ونحن نحتاج إيقاف نزيف الفتاوى الشاذة، ونحتاج إيقاف من يفتي بلا علم أو لهوى في نفسه, نحتاج لوقف نزيف التعالم, فالاختلاط قتل بحثًا فقهيًا وعقديًا وتاريخيًا وبات فتحه إنما يتم لأهداف هدم, فديننا الكامل بين لنا ما هو الاختلاط وآثاره في أمتنا وفي أمم الأنبياء قبلنا, ولا نجد عقلًا صريحًا يخالف نقلًا صحيحًا.

– إن الاختلاط يعني: هدم أسس البناء المجتمعي والفكري، وقبل ذلك العقدي.

– الاختلاط: هدم للعفة والحياء والحرية والخصوصية.

– الاختلاط: الهدم.

لذا نحن في أمس الحاجة إلى مشروع تزكية, يشمل: تزكية القلب, وتزكية الفكر, فهل من مشمر؟!

الكاتب : حياة باأخضر

موقع المحتسب

اتصل بنا

نسعد بتلقي ملاحظاتكم

2 + 12 =